أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
307
قهوة الإنشاء
عائده ، والملخّصات فهو مفتاح تلخيصها وبيان معانيها يؤخذ من فهمه البديع ، والبريد يمد لخيوله مديد الأرض وبسيطها وينقلها من الجنب إلى السريع ، ولا يجعل للبريدية غير تفاصيل البرد شعارا ، ولا يترك لهم في بحر الثبات قرارا ، وحمام الرسائل يهيّمه إلى السجع إذا أراه غصن قلمه أوراقه « 1 » ، ومهما حمله « 2 » بعد ذلك من ترسّله حمله بطاقه . والوصايا كثيرة ولكن في كماله غنية عن التكرار ، وفي حسن بصيرته ما يغني - إن شاء اللّه تعالى - عن مسالك الأبصار . واللّه تعالى يصيب به الأغراض في مرامي كل مرام ، ويحسن مطابقته البديعة في النقض والإبرام ، وكما كمل به نظم البيوت البارزية يحسن به الختام . إن شاء اللّه تعالى . ( 82 ) [ توقيع لبدر الدين محمد بن مزهر الشافعي بنيابة كتابة السر الشريف بالديار المصرية ( 17 ذي الحجة 823 ه ) : ] ومنه « 3 » توقيع المقرّ المخدومي البدري ابن مزهر « 4 » بنيابة كتابة السرّ الشريف بالديار المصرية في سابع عشر ذي الحجّة الحرام سنة ثلث وعشرين وثماني مائة « 5 » . الحمد للّه الذي جعل بدر بني مزهر في كل وقت مزهرا ، وحفظ زمان إبداره فما برح في أفق السعود مبدرا ، وأطلع نجوم البلاغة في سماء طروسه ، وجعل ليل كل سطر بأياديه البيض مقمرا . وكيف لا وهو البدر الذي قارنه السعد وقارنته التورية بالكمال . فلو قابلته الغزالة توحّشت عند محاسنه التي تتطفّل عليها الأغزال . صفت له سماء السعادة فطلع هلالها من جبينه وأزهر ، ونقلته إلى منازلها العالية فأبدر . نحمده حمد من آواه اللّه في مبادئ عمره إلى ربوة ذات قرار ، وأعزه في مصر بعزيزها ومسّكه من النبي - صلى اللّه عليه وسلم - بطيب الآثار . ونشكره شكر من بخل أفق الفضل بأن يبدر فيه غيره وجعله اللّه كريما كاتبا ، وإذا أنشأ قالت البلغاء : [ من الكامل ]
--> ( 1 ) أوراقه : ها : وأوراقه ؛ طب : وأرزاقه . ( 2 ) حمله : ها : عمله . ( 3 ) ومنه : طا ، طب : ومن إنشائه فسح اللّه في أجله ؛ ق ، قا : ومن إنشائه توقيع ؛ ها : . ومن إنشائه تغمده اللّه برحمته . ( 4 ) وهو بدر الدين محمد بن مزهر الشافعي ( راجع « السلوك » للمقريزي ج 4 ص 637 ، 665 ، 667 ) . ( 5 ) سنة . . . مائة : قا : للسنة المذكورة وهو .